ابن بسام

400

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وجاه نضير لا يخاف ذبوله * ولا ينطفي بالعاصفات ذباله والأرض [ في ] قبضته يقبض عنها أيدي العوارض ، ويسبغ عليها ملابس إنعامه الفائض . / ومن أخرى : [ 181 ] ولو علم الطّرس الذي قد حبوته * قلائد من درّ الكلام المنضّد لقاد إليك الشكر حتى تملّه * وحتى يقول السامعون له قد طلعت عليّ من الحضرة - لا زالت نجوم السعد بآفاقها طالعة ، وركائب الحوادث عن ساحتها ظالعة - رقعة كريمة أجلت ناظري في سطورها فقلت : سوسن نثر على أقحوان ، أو قلائد عنبر نظمت في أجياد غزلان ، وراودت خاطري على بروز ذلك المرموز فقال : أما تستحي أن تسومني ذلك ، وقد أثمدت الخطوب ينبوعي ، ومحت الحادثات ربوعي ، فقلت : خير لا بدّ من تأمله ، وأمر مطاع لا مندوحة عن تقبله . وله من أخرى : شهادة الخادم حرس اللّه أيام الحضرة - شهادة بسعادة مستخدمه ، ودلالة على تواصل فضل اللّه وكرمه ، كالأصل إذا زكا أورقت فروعه ، والماء إذا استجمّ فاضت ينابيعه . وعرفت في هذه الساعة وفود قادم على عبدها الأمير شبل الدولة يثري من إنعام الحضرة العالية يده ، ويؤرخ بأيّامها الزاهرة مولده ، فشاركت المذكورة في المسرّة بهذه النعمة ، اشتراكنا معا في الخدمة ، وإني وإياه فيها فرسا رهان ، أو كالأنامل ضمّها اليدان ، والذي له الأسماء الحسنى يضاعف إحسانه لديها ، ويجعل عواقب أمورها أحسن من مباديها ، حتى يلوذ الكرم بجنابها السعيد ، ويعيش الأحرار في فضلها كما يعيش العبيد . وله من أخرى : يا ليت أنّ سواد طرفي نائل * ما نال من شرف سواد مدادي فعساه يطفي لوعة مشبوبة * ألقت عصاها في صميم فؤادي / وأقول حينئذ : أسعد اللّه الحضرة السامية بهذا الشهر الميمون ، وشحن صحيفتها بأجر غير ممنون ، ولا زالت الأيام تمرّ بها جديدة وترجع عنها بالية ، وهي في أثناء ذلك ضامنة لها عزا ينشر في الأفق ذوائبه ، ومجدا يحلي بالقمرين ترائبه ، وسعدا لا تخطئ